الناقلات الوطنية تحافظ على تنافسيتها عبر استراتيجيات بديلة

الخليج - 20/05/2017

أكد سيف محمد السويدي، مدير عام «الهيئة العامة للطيران المدني» أن الناقلات الوطنية تحافظ على تنافسيتها من خلال استراتيجيات بديلة تتعامل مع المتغيرات في قطاع الطيران وتقييم ومراقبة التأثير الاقتصادي على عملياتها، موضحاً أن الناقلات الوطنية تقوم بتقديم خدمات مميزة ومبتكرة للمسافرين وتوفر البدائل اللازمة التي تجعل من رحلة المسافرين تجربة فريدة من نوعها.

وأضاف السويدي في حديث ل«الخليج» أن التطور والنمو المتسارع في قطاع الطيران المدني بالدولة يعد تحديا وفرصة في الوقت ذاته، إلا أننا سعيدون بهذا التطور في ظل التعاون والتنسيق مع الشركاء الاستراتيجيين من ناقلات ومطارات.

وأضاف أن الهيئة تدعم وتشرف بشكل مستمر على مشاريع المطارات وخططها التوسعية في الدولة وفق اللوائح والأنظمة التنظيمية ومدى مواءمتها للمتطلبات الوطنية والدولية وأفضل الممارسات وتقديم الدعم الفني للحفاظ على أعلى مستويات السلامة لعمليات الطائرات.. وفيما يلي نص الحوار:


* كيف تنظرون إلى الإجراءات التي جرى اتخاذها في كل من الولايات المتحدة ودول أخرى بشأن تعزيز الإجراءات الأمنية ومنع حمل أجهزة الكمبيوتر المحمول على متن الرحلات المتوجهة إليها من الإمارات؟

- نرى أن هذه الإجراءات لا تتوافق مع الأداء المتميز لصناعة الطيران بالدولة، حيث إن الإمارات حاصلة على المرتبة الأولى عالميا ضمن التصنيف الدولي للبرنامج العالمي للتدقيق (نهج الرصد المستمر) لمنظمة الطيران المدني الدولي في العام 2016، كما حصلت المطارات والناقلات الوطنية على اعتراف وشهادات تميز من دول العالم المختلفة وبالخصوص من الولايات المتحدة وأوروبا وأستراليا ودول أخرى تشهد على مكانة الدولة في إدارة ممارسات الطيران وعلى رأس هذه الممارسات أمن وسلامة الطيران المدني.

هذه الإنجازات والشهادات مثبتة ومعروفة عالميا من خلال الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة بين الإمارات والدول الأخرى ومن ضمنها الولايات المتحدة.


تعاون دولي لمكافحة التهديدات

إن هناك مستوى عاليا من التعاون الدولي في المكافحة والتصدي للتهديدات التي تحيق بالطيران المدني في كافة أنحاء العالم دون استثناء، لكن الإدارة الأمريكية TCA لم تقم قبل إصدارها لهذا القرار بالتنسيق المسبق معنا، وكان من المفترض أن يتم مناقشة الموضوع وتبادل المعلومات الأمنية المتوفرة حسب الممارسات المعتمدة عالميا.

كما أن اختيار الولايات المتحدة للإمارات كإحدى الدول في قائمة محدودة عالميا بتشغيل نظام تخليص الإجراءات الأمنية المسبقة (الهجرة والجمارك) CBP والذي بدأ العمل به منذ ما يقارب الثلاث سنوات بدايةً بمطار أبوظبي الدولي وإمكانية العمل به في مطارات أخرى في الدولة مستقبلا، إنما هو دليل ثقة عالية بالدولة بما يتعلق برؤيتها في إدارة كافة العمليات الخاصة بالمسافرين ضمن منظومة طيران مدني آمنة ورائدة ومستدامة.


تنافسية الناقلات الوطنية

* هل يمكن لهذه الإجراءات أن تحد من تنافسية الناقلات الوطنية أو التأثير على إشغال رحلاتها إلى وجهات تلك الدول؟
- تحافظ الناقلات الوطنية على تنافسيتها من خلال استراتيجيات بديلة تتعامل مع المتغيرات في قطاع الطيران وتقييم ومراقبة التأثير الاقتصادي على عملياتها، والجدير بالذكر أن ناقلاتنا الوطنية تقوم بتقديم خدمات مميزة ومبتكرة للمسافرين وتوفر البدائل اللازمة والتي تجعل من تجربة المسافرين على ناقلاتنا تجربة فريدة من نوعها.

الارتقاء بقطاع الطيران

* ما هي استراتيجية الهيئة فيما يتعلق بقطاع الطيران المدني في الدولة والارتقاء به في ظل الضغط المستمر في أجواء الدولة؟
- حددت الهيئة أولوياتها الاستراتيجية 2017 2021 للارتقاء بقطاع الطيران في الإمارات بناء على ثلاثة محاور: تطوير وإنفاذ اللوائح التنظيمية وترسيخ ثقافة سلامة وأمن الطيران المدني بما يتوافق مع المعايير الدولية وأفضل الممارسات، وتقوم الهيئة بالتدقيق القائم على المخاطر لتخفيف العبء على قطاع الطيران، إضافة إلى الارتقاء بمكانة الإمارات التنافسية على الساحة الدولية في مجتمع الطيران المدني الدولي، بالإضافة إلى تعزيز العلاقات الثنائية بما يخدم مصالح الدولة الاقتصادية، إلى جانب توجيه وتوفير الموارد اللازمة لتعزيز خدمات الملاحة الجوية ورفع مستوى وجودة الخدمة والسلامة والكفاءة، حيث يتم استكمال مشروع لإعادة هيكلة المجال الجوي والاستثمار في التقنيات الجديدة.

تطور مطارات الدولة

كيف تنظرون إلى التطور المستمر في مطارات الدولة وقرب افتتاح مطار أبوظبي الجديد في 2019 وإنجاز أعمال توسعة في مطارات دبي والشارقة وغيرها؟
- إن التطور والنمو المتسارع في قطاع الطيران المدني بالدولة يعد تحديا وفرصة في الوقت ذاته، إلا أننا سعيدون بهذا التطور في ظل التعاون والتنسيق مع الشركاء الاستراتيجيين من ناقلات ومطارات. إن الهيئة تدعم وتشرف بشكل مستمر على مشاريع المطارات وخططها التوسعية في الدولة وفق اللوائح والأنظمة التنظيمية ومدى مواءمتها للمتطلبات الوطنية والدولية وأفضل الممارسات وتقديم الدعم الفني للحفاظ على أعلى مستويات السلامة لعمليات الطائرات.

وتعد الخطط التوسعية لمطار أبوظبي الدولي في تقدم مستمر، حيث أنجز 65% من المبنى الجديد ومن المتوقع الانتهاء من المرحلة الأولى بنهاية العام، ومن المنتظر أن يشهد مطار أبوظبي نسبة نمو تتراوح بين 8 و10% في أعداد المسافرين خلال 2017 والذي من المتوقع أن يبلغ أكثر من 26 مليون راكب، حيث يعتبر هذا المشروع من أهم المشاريع في قطاع الطيران على مستوى العالم، والذي سيعزز مكانة الإمارات في قطاع الطيران. وباكتمال المشروع سيرفع الطاقة الاستيعابية إلى أكثر من 50 مليون مسافر، الأمر الذي ينعكس إيجابا على مجالات عدة في الدولة.

أما في دبي، فقد اعتمدت الهيئة خلال 2016 مبنى الكونكورس دي في مطار دبي الدولي والذي ساهم في رفع الطاقة الاستيعابية في أعداد المسافرين للمطار إلى 90 مليون مسافر. فقد تم تخصيص مبنى المسافرين الكونكورس دي لجميع شركات الطيران الاجنبية والتي تصل إلى نحو 100 ناقلة دولية وتبلغ الطاقة الاستيعابية للكونكورس دي 18 مليون مسافر سنويا.


زيادة التوطين

* ما هي جهودكم لزيادة نسب التوطين في شركات الطيران الإماراتية؟
- إن التوجهات المستقبلية للهيئة تتضمن إنشاء جيل إماراتي متخصص في الطيران قادر على تلبية الاحتياجات المستقبلية في قطاع الطيران بالإمارات، ومن هذا المنطلق أطلقت الهيئة مجموعة من المبادرات تضمنت إحداها إثراء المناهج التعليمية بمعلومات حول الطيران، ونشير إلى أن هناك جهودا تنسيقية مستمرة مع جامعة الشارقة لإدراج قانون الطيران المدني ضمن برامج الماجستير.

من جانب آخر، قامت الهيئة العامة للطيران المدني بإطلاق حملة التوطين في قطاع الطيران المدني خلال 2015 والتي تهدف إلى رفع نسبة الوعي لدى طلاب المدارس الحكومية والخاصة وطلاب الجامعات حول الفرص المستقبلية في قطاع الطيران، والتعريف بالوظائف الفنية المتوفرة في قطاع الطيران المدني بشكل عام في الدولة.


استيعاب تزايد الطائرات

* ما هي الجهود المبذولة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الطائرات التي تقوم الشركات الوطنية باقتنائها، وهل هناك تنسيق فيما يتعلق بذلك معكم؟

- هناك مبادرات تمت بالتعاون مع مقدمي خدمات الملاحة الجوية لزيادة معدل تدفق الرحلات لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الطائرات بالإضافة إلى مشاريع المدارج الجديدة وإعادة تأهيل المدارج وإضافة ساحات وقوف الطائرات، ناهيك عن المباني الجديدة التي طورتها المطارات تحت الرقابة التنظيمية للهيئة وبالتنسيق معها، كذلك تتطلب الزيادة في أعداد الطائرات زيادة في عدد الطيارين والمهندسين وطاقم الطائرة مما يستدعي تلبية طلبات الترخيص المتزايدة.

الطائرات من دون طيار

حول النظرة إلى تفاعل الجمهور مع المبادرات الخاصة بالطائرات من دون طيار ومخاطرها على المطارات المحلية، وهل تجري التوعية للاستخدام السليم لمثل هذه الطائرات دون التعدي على الخصوصيات أو القيام بتجاوزات أمنية أو اجتماعية،قال:

يعد ترسيخ ثقافة الاستخدام السليم للطائرات دون طيار في المنهجية المثلى بمجتمع الإمارات المحافظ أمرا مهما. فإن التعاون القائم بين الهيئة ووزارة الداخلية له اعتبارات أمنية مشتركة ناهيك عن السلامة الجوية أيضاً، ونشير إلى أن الحملة التوعوية التي تم إطلاقها قد لاقت استحسانا وصدى إيجابيا من الجمهور، ونتيجة ذلك فقد ارتفعت نسبة تسجيل الطائرات من دون طيار بشكل كبير.


استراتيجيات جديدة

حول استراتيجيات قطاع الطيران المدني التي سيتم الإعلان عنها خلال الفترة المقبلة، قال السويدي إن الهيئة العامة للطيران المدني مكلفة بتنظيم ومراقبة صناعة الطيران في الإمارات، رؤيتنا هي خلق نظام عالمي للطيران المدني تدعمه الدولة ومزود بأحدث التقنيات والقدرات المهنية المتفوقة. ونحن في الهيئة العامة للطيران المدني ندرك تماما أهمية تأثير صناعة الطيران على التنمية الاجتماعية والاقتصادية لدولة الإمارات ومواصلة العمل الجاد مع شركائنا الاستراتيجيين لتعزيز التعاون بين المؤسسات التجارية والمسافرين. 

ونقوم بإدخال تغييرات هيكلية في مجالنا الجوي لتلبية الاحتياجات المتزايدة للحركة الجوية مع ضمان عدم وجود أي آثار سلبية محتملة لهذا النمو على سلامة النظام أو الأداء البيئي أو الكفاءة التشغيلية. بالإضافة إلى تطوير وتعزيز قدراتنا الخاصة، فإننا نواصل العمل على رفع معايير السلامة والأمن في قطاع الطيران المدني العالمي. وفي هذا الصدد نلعب دورا نشطا لدعم الأهداف الاستراتيجية لمنظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو) وتنفيذ مبادراتها.

وقد نظمت الهيئة مؤخرا قمة ومعرض الإيكاو بشأن الأمن الإلكتروني في دبي لمعالجة ظاهرة تزايد تهديدات الأمن في هذا القطاع. وبالمثل، يجري تنفيذ عدد من المبادرات الأخرى مثل جائزة محمد بن راشد العالمية للطيران، وجائزة الابتكار، والمعرض العالمي للطائرات بدون طيّار وقمة الاستثمار في قطاع الطيران لتعزيز الابتكار والتعاون في هذه الصناعة.


مخالفات الشركات الأجنبية

حول المخالفات بحق شركات أجنبية في العام الماضي والتي تتعلق بسوء الاستخدام أو مخالفات للطيارين والطواقم الجوية، أوضح أن الهيئة تسعى بشكل مستمر إلى الامتثال للمعايير الدولية، من خلال تطوير وإنفاذ اللوائح التنظيمية ورفع مستوى الوعي ببرامج توعوية تستهدف جميع الفئات في قطاع الطيران المدني، وجدير بالذكر أنه خلال 2016 انخفضت المخالفات المسجلة لشركات الطيران الأجنبية إلى 12 مخالفة مقارنة بعدد المخالفات في 2015، حيث كانت المخالفة صادرة بسبب سوء الاستخدام أو مخالفات الطيارين والطواقم الجوية. بالإضافة إلى المخالفات الجسيمة تضمنت تزوير أوراق رسمية.

تعليقات

عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
×